الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
57
حاشية المكاسب
وأمّا تفصيلا فعن الفحوى بمنعها فإنّ التّخميس حكم العلم بالحرام لا واقع وجود الحرام كما أنّ الكراهة حكم احتمال الحرام وأمّا واقع وجود الحرام بلا علم ولا احتمال فلا حكم له فلا موقع لأن يقال في المقام أنّ الحرام إن كان موجودا أحلَّه التّخميس وإلَّا فهو حلال في ذاته فإنّ التّخميس يحلَّل الحرام المنجّز خطابه بالعلم ولا علم في المقام بل مجرّد احتمال ساذج وحكم الاحتمال السّاذج هو الكراهة وأمّا إلحاق الاحتمال بالعلم في ارتفاع حكمه بالخمس فذلك قياس محض وعن الوجه الأوّل من الوجهين اللَّذين ذكرنا هما فبأن المتيقّن من الأخبار بل الظَّاهر منها أنّ التّخميس يخرج بقيّة المال المختلط عن حكم العلم الإجمالي بجعل الاحتمال المتولَّد من العلم كلا احتمال لا بجعل كلّ احتمال فيه كلا احتمال فلو فرضنا وجود احتمال الحرمة في المال من غير جهة العلم الإجمالي ولذلك الاحتمال أثر هو الكراهة التزمنا ببقائها بعد التّخميس واختصاص أثر التّخميس في رفع التحريم ومن هذا يظهر الجواب عن الوجه الثاني وأنّ مؤدّى أخبار التخميس لا يزيد على أنّ التّخميس قاطع لأثر العلم الإجمالي السّاري إلى الأطراف لا أنّه قاطع لأثر كلّ احتمال للحرمة موجود في الأطراف ولو مع الغضّ عن العلم الإجمالي قوله قدس سره نعم يمكن الخدشة في أصل الاستدلال لم أر محصّلا لكلام المصنّف ره هذا إن لم يرجع إلى ما ذكرناه في جواب الفحوى فإنّ في كلّ جزء من أجزاء المال في صورة العلم الإجمالي وعدمه ليس إلَّا احتمال الحرمة نعم هذا الاحتمال في صورة العلم الإجمالي مقرون بالعلم ومن رشحات العلم والتّخميس يختصّ رفع هذا الاحتمال المترشّح من العلم حتّى تعبّدا لا يكون منجّزا موجبا لوجوب الاحتياط فالصّورتان لا تختلفان في احتمال كلّ جزء للحرمة الذّاتيّة فأين القذارة العرضيّة في إحداهما والذاتيّة في الأخرى بل ما ذكرناه إن كانت قذارة ذاتيّة ففي الكلّ ذاتيّة أو عرضيّة ففي الكلّ عرضيّة إلَّا أن يرجع إلى ما ذكرناه من أنّ التّخميس يرفع أثر خصوص ما انبعث من العلم الإجمالي من الاحتمال لا كلّ احتمال ساذج ومعنى ذلك إخراج المال عن الطَّرفيّة للعلم الإجمالي فإذا كان للاحتمال السّاذج حكم بقي على حكمه ولم يرتفع بالتّخميس ولئن سلَّمنا صحّة ما ذكره ره لم يتمّ ذلك فيما إذا احتمل حرمة كلّ المال مع العلم الإجماليّ بحرمة البعض فإنّ الفحوى لا تقتضي رفع التّخميس حكم الكراهة هنا أو إنّما تقتضيه فيما إذا لم يحتمل حرمة أزيد من مقدار الخمس بل لا يجدي في صورة احتمال حرمة الكل أيضا إذا لم يكن هذا الاحتمال ناشئا من أخذ المال من يد الجائر بل كان الاحتمال موجودا ولو لم يؤخذ من يده وكان الاحتمال النّاشي من يده مختصّا ببعض المال قوله قدس سره نعم يمكن أن يستأنس أو يستدلّ له محتمل الموثّقة وظاهر باقي الأخبار ثبوت الخمس بعنوان ربح المكسب لا بعنوان المال المشتبه بحيث لو ثبت الخمس بعنوان المال المشتبه لزم إعطاء خمسين أحدهما بعنوان ربح المكسب والآخر بعنوان المال المشتبه ولا فرق في تقديم أيّهما شاء أو إخراجهما في عرض واحد سواء كان مصرف الخمسين واحدا أو كان مصرف الخمس بعنوان المال المشتبه هو مصرف المظالم المردودة نعم إذا كان الخمس بالعنوان الأوّل واجبا وبالعنوان الثّاني مستحبّا تعيّن الابتداء بالخمس الأوّل ثم يخمّس بقيّة المال بالعنوان الثّاني وذلك لأنّ ما انتقل إليه من الجائر هو أربعة أخماس الجائزة لا كلَّها فيستحبّ له تخميس هذه الأربعة والخمس الآخر يخمّسه من يدفع إليه الخمس إن كانت الشبهة حاصلة له أيضا وكان مصرف الخمس بعنوان المال المشتبه غير السّادة قوله قدس سره إنّ الكراهة ترتفع بكلّ مصلحة لا إشكال في ارتفاع الكراهة بكلّ مصلحة هي أهمّ من اجتناب المشتبه بلا حاجة إلى التّمسك لإثباته بهذه الرّواية وإنّما الكلام في الصّغرى وأن كلّ مصلحة وإن كانت ضعيفة هي أهمّ في نظر الشّارع من مفسدة ارتكاب المشتبه وهذه الكليّة غير مستفادة من الرّواية بل عرفت إجمال الرّواية وعدم دلالتها على وجه عدم قبوله ع للمال وأنّه هو كراهة المال المشتبه مضافا إلى أنه لا تبعد أن تكون المصلحة في موارد الرّواية مصلحة وجوبيّة ولا إشكال في أنّ مناط الكراهة لا يقاوم المصلحة الوجوبيّة قوله قدس سره ويمكن أن يكون اعتذاره إشارة إلَّا أنّ ذلك خلاف ظاهر قوله ع لئلا ينقطع نسله بل قوله ع لولا أنّي أرى من أزوّجه بها من عزّاب آل أبي طالب ظاهر في أنّ المصلحة الداعية لقبول المال هو ذاك لا مجرّد كونهم آل أبي طالب وأنّهم مصارف للخمس قوله قدس سره وإن كانت الشبهة محصورة بحيث تقتضي قاعدة الاحتياط اعلم أن الجائز ومن هو مثله في اشتمال ما في يده على مال الغير إمّا أن يكون هو وصاحب المال المختلط في أمواله كلاهما راضيين بتصرّف المجاز له أو كانا كلاهما غير راضيين أو كان الراضي أحدهما دون الآخر وليكن الراضي هو الجائر المعطي للجائزة لا إشكال في حكم القسمين الأوّلين وإنّما البحث في القسم الأخير وفي هذا تارة يرضى الجائر بالتصرف بكلّ ماله وأخرى يرضى بالتصرّف ببعض ماله كما هو الغالب في موارد الرّضا والشبهة المحصورة من هاتين هي الصورة الأولى وأمّا الصورة الثانية ففيها يعلم تفصيلا بحرمة ما لم يرض به الجائر كان ذلك له أو لغيره ويشكّ في حرمة ما رضي لاحتمال كونه ليس له فلا يحلّ ولا فرق في انحلال العلم الإجمالي بحرمة ما عدا ما رضي والشكّ البدويّ فيما رضي بين أن يرضى بمال معيّن أو بمال غير معيّن كان يقول خذ من أموالي ألفا فإنّه بالمال يرجع إلى الرّضا بألف اختاره الآخذ وعدم الرّضا ببقيّة المال فكان اختياره محقّقا لموضوع رضاه ومعيّنا لما رضي به عمّا لم يرض والغرض من إخراج هذه الصورة عن العلم الإجمالي ليس هو جواز التصرّف فيما يعطيه الجائر لوضوح عدم كفاية ذلك في حل التصرّف ما لم يعمّ أصل أو أمارة مقتضية للحلّ وإنّما الغرض من نفي العلم الإجمالي أن لا يعارض بمثله فيلغو ثانيا وبالعرض عن الاعتبار فلا علينا إن تعدّد ما هو المحتمل وجوده في المقام من أصل أو أمارة حتى نرى المعتبر منها في ذاتها من غير المعتبر وحتى نرى أنّ المعتبر منها في ذاتها هل يختصّ اعتبارها بالشّك البدوي وفي صورة العلم الإجمالي يعود إلى اللَّااعتبار ثانيا وبالعرض وبسبب المعارضة أو أنّها باق على اعتبارها غير خارجة عنه كلّ ذلك مع قطع النّظر عن الأخبار الخاصّة الواردة في المقام ممّا ذكره المصنّف ولم يذكره وسنشير إلى تماميّة دلالة الأخبار بما لا تبقى معها حاجة إلى غيرها فأوّل دليل في المقام هو الأصل أعني أصالة عدم رضا المالك وأصالة عدم ملك الراضي وهذا أصل موضوعي يحكم على أصالة الحلّ فإنّ عموم لا يحلّ مال امرء مسلم مخصّص بمال طاب نفس مالكه بالتصرّف وهذا في المقام مشكوك لاحتمال عدم كون المجيز مالكا فيستصحب عدم عنوان المخصّص وهو رضى المالك أو يستصحب عدم كون الراضي مالكا وبذلك يترتّب حكم العام هذا مضافا في التصرفات المتوقّفة على الملك إلى أصالة عدم انتقال المال من ملك مالكه إلى ملك المجاز له فلا يجوز له ترتيب آثار الملك عليه بل نزيد على هذه الأصول في الأسباب المخرجة عن الملك ببيع أو وقف أو عتق أصالة عدم تأثير تلك الأسباب من المجاز له فهذه أصول في مراتب ثلاث لا يبقى معها لأصالة الحلّ مجال بل لا معنى لأصالة الحلّ في التصرّفات المتوقّفة على الملك وهذه الأصول كما تجري في صورة الشكّ البدوي كذلك تجري في صورة العلم الإجمالي من غير أن تعارض بالمثل لعدم الأثر لأصالة عدم رضا المالك في سائر الأموال مضافا إلى عدم لزوم مخالفة عمليّة من إجرائها هذا تمام الكلام فيما هو مقتضى الأصل الأوّلي وهل أصالة الصّحة في تصرّف الجائز بالإعطاء للجائزة تقضي بنفوذ تصرّفه وتحكم على ذاك الأصل الأوّلي أو لا فيه إشكال من حيث إنّ الصّحة الثّابتة بأصالة الصّحة هي الصّحة التأهليّة الَّتي بها يصحّ البيع الفضولي أيضا مع عدم تأثيره في النّقل ما لم يخبر المالك فأصالة